الباحث الاكاديمي (( راجي العوادي))
بسم الله الرحمن الرحيم " وما أوتيتم من العلم الا قليلا" صدق الله العلي العظيم
.
.

اللفظ والمعنى (الدال والمدلول) العلاقة والسبب بينهما بمنظور الشهيد محمد باقر الصدر

        راجي العوادي
 

ان اللفظ يدل على المعنى من ثلاثة وجوه :

1 – المطابقة :

وهو دلالة اللفظ على تمام المعنى كدلالة الدارعلى جميع الغرف والأبواب والشبابيك والسياج فيها .

2- التضامنية :

دلالة اللفظ على جزء من المعنى كدلالة السياج فقط على الدار فلو بعت الدار وقلت السياج ليس من ضمنها لاحتج عليك المشتري .

3- الالتزام :

وهي دلالة اللفظ على معنى خارج عن معنى الموضوع كدلالة الدواة على القلم فاذا قال لك شخص ائتني بدواة فانه يعني القلم ويشترط في الالتزام الذهني عدم التوسط .

ويقسم اللفظ الى

1- المختص :

     وهو اللفظ الذي ليس له الا معنى واحد مثل الحديد .

2- المشترك :

     وهو اللفظ الذي تعدد معناه مثل عين فقد تعني حاسة النظراو تعني عين ماء .

3-المنقول :

    وهو اللفظ الذي تعدد معناه ولكنه مسبوق بالوضع للأخر مع ملاحظة المناسبة بين     المعنيين مثل الصلاة كانت تعني الدعاء ثم نقلت الى الشريعة الإسلامية فكانت الأفعال من قيام وركوع وسجود .

    4 - الحقيقة والمجاز :

حيث الأول استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له الذي قامت بينه وبين اللفظ علاقة لغوية بسبب الوضع ، اما المجازهواستعمال اللفظ في معنى اخركما لو قلت على شخص أسد فانك تعني شجاعته .

أقسام الدلالة :

للدلالة ثلاثة أقسام هي :

1 – الدلالة العقلية :

إذا كانت بين الدال والمدلول ملازمة ذاتية في وجودها الخارجي مثلا ضوء الصباح اثر لطلوع قرص الشمس فيكون ضوء الصبح دالا على الشمس دلالة عقلية .

2 – الدلالة الطبيعية :

ومضمونها اقتضاء الملازمة بين الدال والمدلول كطبع الإنسان كما لو قال شخص أخ عند الإحساس بالألم

او حركة راس المدير الى الأسفل دلالة على الرضا .

3 – الدلالة الوضعية :

وهي الملازمة بين شيئين يكون احدهما دليلا على وجود الأخر كأشرات المرورلتعين الاتجاه ولتقديرالمسافة  وإشارات الاخرس .

ولكن العلاقة بين الدال والمدلول تحتاج الى سبب التي بينها.

الشهيد محمد باقرالصدر بقوله :

 ان تصور اللفظ سبب لتصورالمعنى وان علاقة السببية تحدد اللفظ وتصورالمعنى في المجال الذهني ولكن السؤال كيف تكونت علاقة السببية بين اللفظ والمعنى؟

وكيف اصبح اللفظ سببا لتصورالمعنى مع ان اللفظ والمعنى شيئان مختلفان كل الاختلاف ؟

الاصولويون حددوا الإجابة باتجاهين

الاتجاه الأول :

 يقوم على أساس الاعتقاد بان علاقة اللفظ بالمعنى نابعة من طبيعة اللفظ ذاته وان دلالة اللفظ على المعنى ذاته وليست مكتسبة من أي سبب خارجي .

الاتجاه الثاني :

 ينكر الدلالة الذاتية ويفترض ان العلاقات اللغوية بين اللفظ والمعنى نشأت في كل لغة على يد الشخص الاول الذي استحدث تلك اللغة وتكلم بها وهذا هو الذي خصص ألفاظا معينة لمعان معينة فاكتسبت الألفاظ  نتيجة لذلك التخصص وأصبح كل لفظ يدل على معنى معين وبذلك يسمى الممارس (واضعا) واللفظ (موضوعا) والمعنى (موضوعا له) .

تعجيز الشهيد الصدر لكلا الاتجاهين:

بالنسبة للرأي الاول فانه غير صحيح لان غير العربي لا يتصور معنى الماء مثلا ويجب عليه ان يتعلم اللغة العربية لكي ينتقل ذهنه الى المعنى عند سماع الكلمة المذكورة وتصورها .

ان دليل العلاقة التي تقوم بين اللفظ وتصورالمعنى ليست نابعة من طبيعة اللفظ بل سبب اخر يتطلب الحصول عليه الى تعلم اللغة فالدلالة اذن ليست ذاتية .

اما الاتجاه الثاني فانه على حق في إنكار الدلالة الذاتية ولكن لم يتقدم الا خطوة قصيرة في حل المشكلة .... فنحن إذا افترضنا معهم ان علاقة السببية نشأت نتيجة لعمل قام به مؤسسو اللغة فالتساؤل هنا ما هو نوع العمل الذي قام به هؤلاء المؤسسون ؟

وبالتالي لا تزال المشكلة قائمة لان اللفظ والمعنى  مادام لا يوجد بينهما علاقة ذاتية ولا أي ارتباط مسبق فكيف استطاع مؤسسو اللغة ان يوجدوا علاقة السببية بين شيئين لا علاقة بينهما ؟

اننا نعلم ان المؤسس او أي شخص اخر يعجز ان يجعل من حمرة الحبر الذي يكتب به سببا لحرارة الماء ولو كرر المحاولة 100 مرة قائلا : خصصت حمرة الحبر الذي اكتب به لكي تكون سببا لحرارة الماء ، فكيف استطاع ان ينجح في جعل اللفظ سببا لتصور المعنى دون أي علاقة سابقة بين الفظ والمعنى .

ثمرة البحث :

الشهيد الصدراعطى الحل الصحيح لحل المشكلة بقوله ان كل شيئين إذا اقترن تصور احدهما مع تصور الأخر في ذهن الإنسان مرارا عديدة ولو على سبيل الصدفة قامت بينهما علاقة وأصبح احد التصورين سببا لانتقال الذهن الى تصورالأخر ، وهذا ما نلاحظه في حياتنا اليومية فمثلا هناك صديقين لا يتفارقان وهما معا دائما فإذا رأيت احدهما فيتبادر الى ذهنك تصورالأخر لان رؤيتهما معا مرارا كثيرة أوجدت علاقة وهذه العلاقة تصورنا لأحدهما سببا لتصور الثاني .

وقد تقترن فكرة احد الشيئين بفكرة الأخر مرة واحدة لكي يقوم بينهما علاقة ومثاله سفر شخص الى الخارج ويصاب بمرض فسيبقى هذا الاقتران بين السفروالمرض قائما مع الشخص .

ثم يقول الشهيد الصدر فأنت حين تريد ان تسمي ابنك عليا فتقرن اسم علي بالوليد الجديد لكي تنشا علاقة لغوية ويصبح اسم علي دالا على الوليد ويسمى العمل هذا وضعا فالوضع وعملية تقرن بها لفظا بمعنى نتيجتها ان يقفز الذهن الى المعنى دائما ونستطيع ان نشبه الوضع كما لو كنت في حاجة لحفظ اسم مشهوروتجعل نفسك تستحضره متى اردت فلابد من ان تقرن بينه وبين شيء قريب من ذهنك فاذا نسيته تذكرت الشيء الذي قرنته به .

وعلى هذا الأساس يمكن القول ان من نتاج الوضع انسياق المعنى الى الموضوع له وتبادره الى الذهن بمجرد سماع اللفظ بسبب تلك العلاقة  التي يحققها الوضع ومن هنا يمكن الاستدلال على الوضع بالتبادر .

* وأخيرا نعتذرلان  هذه المقالة أعدت على عجل بناء على طلب وتساءل الأخت الفاضلة ميساء من سوريا بشان العلاقة بين الدال والمدلول نرجوا قد وفقنا في العرض.

المصادر
      الصدر، محمد باقر. دروس في علم الاصول (2003 ) مركز ابحاث دراسات الشهيد الصدر.

       المظفر، محمد رضا. المنطق (2004 ) مركز اسماعليان .

(3) تعليقات

Add a Comment

اضيف في 13 ديسمبر, 2007 11:22 م , من قبل maysaa966
من سوريا

أخي راجي
شكرا على اختيارك هذا الموضوع اليوم
لقد اغنى الموضوع السابق ولو من غير زواية ووضع نقاطا علامة لنا للسير في الاتجاه الصحيح نحو هذا انوع التخصصي من المعرفة

رحم الله علماء امتنا الافاضل و بارك الله لهم فيما تركوه لنا من ذخر و دمت انت حافظا لهذا الذكر

تعلم مقامك عندي
ميساء


اضيف في 16 ديسمبر, 2007 11:11 م , من قبل محمد الكمالي
من لإمارات العربية المتحدة

أعتقد أخي الكريم أن الذي ذكرته هو قريب من ما ندخله إلى العقل الباطن فما نحدث به أنفسنا يستقر في العقل الباطن وخاصة قبل النوم.
نشكرك أخي على اختيارك هذا الموضوع الذي استفدنا منه .
وننتظر المزيد

========(( ودمت سالما ))============


اضيف في 19 ديسمبر, 2007 08:46 م , من قبل hassanyahya

الاخ العزيز راجي
لك اجمل امنياتي ودعائي بالخير والسلامة
( واذا رأيت ميساء اني اسبب تشوش فكري ) فانا اسف
هنا ما كنت قد ذكرته في الموضوع السابق
وهو ان اللفظ ليس بحد ذاته دال دلالة كاملة على المعنى وهو المقصود بقول مارسييل وكورني وكذلك غوته تطفل الفكرة على اللفظ ولعلي في اشارتي ان الفكرة لا تكتمل الا بمجاراة النص كاملا او الحاجة الى نص اخر يتمم المعنى كما حصل في التورية وهي لفظ يحتاج الى ايضاح
وهي معروفة لديك ولدى الست العزيزة ميساء
وفي قول الشيخ المظفر لفظة الاختصاص كما اوردت مثلا الحديد فهو لفظ المطلق الاعم فيراد به تارة الصمود من التشبيه والحديد من المعادن والقدرة من الاتيان البدني وغيره
وهنا قولي بالحاجة الى جملة متكاملة لا ينقصها الشرود الذهني الى ذاك المكمن اللغوي او غيرة

دمت بتميزك الموضوعي وعذرا للإطالة
دمت بالف خير وزوارك معك
اخوك
حسن يحيى العذاري




Add a Comment

<<Home


.
.